السيد حيدر الآملي
263
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وخالف أمر اللّه وانتكس عن طريقه وانحرف عن استقامته فإنّ اللّه غنيّ عنه وعن العالمين الذين هم من أهل مدينته وبلده المعبّر عنهما بالقوى والأعضاء والأرواح وأمثال ذلك . ومن يعتصم باللّه في سلوك هذا الطريق والسير فيه بالانقطاع إليه والتمسّك بعنايته وهدايته فقد هدي إلى صراط مستقيم ، أي قد هدي إلى صراط مستقيم توحيد حقيقيّ الذي هو المقصود من السلوك والتوجّه إلى بيت اللّه المعنوي ، هذا بالنسبة إلى الأنفس والحجّ الحقيقي المعنويّ السلوكيّ . وأمّا بالنسبة إلى الآفاق والحجّ الآفاقي والاطّلاع على حقائق الملكوت والجبروت والطواف بهما ، فقس على كلّ واحدة من هذه القوى عالما من العوالم ومظهرا من المظاهر ، فإنّك تجده حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة . ( أعمال حجّ أهل الطريقة ) وإذا تقرّر هذا وتحقّق ، فاعلم أنّ كلّ من يريد أن يحجّ هذا الحجّ وأن يقصد هذا البيت يجب عليه أوّلا أن يحرم من الميقات الذي هو الإحرام من مقام النفس وحظوظها ، بمعنى أن يحرم عليها جميع الملذّات والمشتهيات من المحرّمات والمحلّلات إلّا بقدر الضرورة لقوله تعالى : فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ * [ البقرة : 173 ] . ويمنعها عن إيذاء كلّ حيوان وإنسان قوّة وفعلا ونيّة وعزما . ثمّ يتوجّه إلى الحرم الحقيقي والبيت المعنوي الذي هو البدن وقواه